ابن الجوزي
218
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
سنة خمس ، فجعل لهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الهجرة في دارهم ، وقال : « أنتم مهاجرون حيث كنتم فارجعوا إلى أموالكم » فرجعوا إلى بلادهم [ 1 ] . وروى ابن سعد ، عن أشياخه انه كان فيهم خزاعيّ بن عبد نهم ، وانه بايع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على قومه من مزينة ، فلما مضى إليهم لم يجدهم كما ظن ، / فأقام ثم أنهم أسلموا ، ودفع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لواء مزينة يوم الفتح إلى خزاعيّ ، وكانوا ألف رجل وهو أخو المغفل بن عبد الله بن المغفل ، وأخو عبد الله ذي البجادين [ 2 ] . [ غزوة المريسيع ] [ 3 ] وفي هذه السنة كانت غزوة المريسيع في شعبان ، وذلك أن بني المصطلق كانوا ينزلون على بئر لهم يقال لها : المريسيع ، وكان سيدهم الحارث بن أبي ضرار ، فسار في قومه ومن قدر عليه فدعاهم إلى حرب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأجابوه ، وتهيأوا للمسير معه ، فبلغ ذلك رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فبعث بريدة بن الحصيب ليعلم علم ذلك ، فأتاهم ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلَّمه ورجع إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فأخبره ، فندب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الناس إليهم فأسرعوا الخروج ومعهم ثلاثون فرسا ، وخرج معهم جماعة من المنافقين ، واستخلف رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ على المدينة ] زيد بن حارثة ، وخرج يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان [ 4 ] ، وبلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وأنه قد قتل عينه
--> [ 1 ] الخبر في طبقات ابن سعد 1 / 2 / 38 . [ 2 ] طبقات ابن سعد 1 / 2 / 38 ، 39 . [ 3 ] المغازي للواقدي 1 / 404 ، وطبقات ابن سعد 2 / 1 / 45 ، وسيرة ابن هشام 2 / 289 ، وتاريخ الطبري 2 / 593 ، والكامل 2 / 81 ، والاكتفاء 2 / 217 ، والبداية والنهاية 4 / 156 . [ 4 ] قال ابن إسحاق انها كانت في شعبان سنة ست . وفي وقت هذه الغزوة خلاف ذكر الزرقاني وعقب عليه بقوله : « وقال الحاكم في الإكليل : قول عروة وغيره إنها كانت سنة خمس أشبه من قول ابن إسحاق ، قلت : ويؤيده ما ثبت في حديث الإفك أن سعد بن معاذ تنازع هو وسعد بن عبادة في أصحاب الإفك ، فلو كانت المريسيع في شعبان سنة ست مع كون الإفك منها ، لكان ما وقع في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطا ، لأنه مات أيام قريظة ، وكانت في سنة خمس على الصحيح ، وإن كانت كما قيل سنة أربع ، فهو أشد غلطا ، فظهر أن المريسيع كانت